جيرار جهامي ، سميح دغيم

943

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الطوسي ، اللمع ، 428 ، 12 ) . - الحجاب : انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلّي الحق . ( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 57 ، 10 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الحجاب كيف يقع في الدول وأنّه يعظم عند الهرم : اعلم أنّ الدولة في أوّل أمرها تكون بعيدة عن منازع الملك . . . فإذا رسخ عزّه وصار إلى الانفراد بالمجد . . . فيطلب الانفراد عن العامّة ما استطاع ، ويتّخذ الإذن ببابه على من لا يأمنه من أوليائه وأهل دولته ، ويتّخذ حاجبا عن الناس يقيمه ببابه لهذه الوظيفة . ثم إذا استفحل الملك وجاءت مذاهبه ومنازعه استحالت خلق صاحب الدولة إلى خلق الملك ، وهي خلق غريبة مخصوصة ، يحتاج مباشرها إلى مداراتها ومعاملتها بما يجب لها . فصار لهم حجاب آخر أخصّ من الحجاب الأول ، يفضي إليهم منه خواصّهم من الأولياء ويحجب دونه من سواهم من العامّة ، والحجاب الثاني يفضي إلى مجالس الأولياء ، ويحجب دونه من سواهم من العامة . والحجاب الأول يكون في أوّل الدولة كما ذكرنا ، كما حدث لأيّام معاوية وعبد الملك وخلفاء بني أمية ، وكان القائم على ذلك الحجاب يسمّى عندهم الحاجب جريا على مذهب الاشتقاق الصحيح . ثم لما جاءت دولة بني العباس وجدت الدولة من الترف والعز ما هو معروف ، وكملت خلق الملك على ما يجب فيها ، فدعا ذلك إلى الحجاب الثاني ، وصار اسم الحاجب أخصّ به ، وصار بباب الخلفاء داران للعباسية : دار الخاصة ؛ ودار العامة ، كما هو مسطور في أخبارهم . ثم حدث في الدول حجاب ثالث أخصّ من الأولين ، وهو عند محاولة الحجر على صاحب الدولة وذلك أنّ أهل الدولة وخواص الملك إذا نصّبوا الأبناء من الأعقاب ، وحاولوا الاستبداد عليهم . . . وهذا الحجاب لا يقع في الغالب إلّا أواخر الدولة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 749 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصا تقضي بالحجاب ، على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين ، لوجب عليّ اجتناب البحث فيه ، ولما كتبت حرفا يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرّة في ظاهر الأمر ، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولا مناقشة . لكننا لا نجد نصّا في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعه‌دة ، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارّة التي تمكّنت في الناس باسم الدين والدين براء منها . ( محمد عبده ، الأعمال 2 ، 107 ، 3 ) . - أما الحجاب فضرره أنه يحرم المرأة من حريتها الفطرية ، ويمنعها من استكمال تربيتها ، ويعوقها عن كسب معاشها عند الضرورة ، ويحرم الزوجين من لذّة الحياة العقلية والأدبية ، ولا يأتي معه وجود أمّهات